هل نحن العرب فعلًا متأخرون؟
 هل نحن العرب فعلًا متأخرون؟

في جميع أنحاء بُلْدَانُ الْعَالَمِ إذا ذَكَرْتَ بِدَوْرِهَا كلمة «العرب» يخطر ببال المستمع الـ22 دولة الموجودين في الشرق الأوسط، يتحدثون اللغة الأم نفسها، ودائمًا ما تمر المنطقة بمشاكل واضطرابات سياسية مِنْ خِلَالَ ذَلِكَ فَقَدْ كَانَتْ أو مادية أو أيًّا كان. هل تستوعب حقـًّا الجملة التي قرأتها حالًا؟! 22 دولة يتحدثون اللغة نفسها يستطيعون حرفيًّا بدون أي مبالغات أن يحتلوا بُلْدَانُ الْعَالَمِ كله! وإذا خطر ببالك كلمة احتلال وهي الإمبريالية كما حدث سابقـًا من الْبُلْدَانِ الأوروبية أو غيرها فهذا ليس المقصد الأساسي، إنما هو الاحتلال في المناصب العليا والمتقدمة في شتى مجالات الحياة، من علوم ورياضيات وغيرها.

ولكن بدلًا من ذلك يتهافت العرب إلى جميع الْبُلْدَانِ بُلْدَانُ الْعَالَمِ، سواء في الحالات الخطرة كاللاجئين، أم بحثًا عن العمل أم المال أم الزوجة أم الجنسية وهكذا، هنا يكمن السؤال الذي أود أن أطرحه عليك. هل رأيت يومًا شابًا غربيًا أتى إلى إحدى بلاد العرب ليتزوج امرأة عربية ليحصل على الجنسية في أي دولة من الْبُلْدَانِ العربية؟ احتمالية حدوث حالة كهذه شبه منعدمة، ولكن لماذا؟

أرجوك لا أريد منك إجابة مثل «لأننا كعرب متأخرون» أو أي إجابة أخرى على شاكلتها، ببساطة لأن على سبيل المثال بعض دول الخليج بها بلاد لها ترتيب على مستوى بُلْدَانُ الْعَالَمِ من حيث عظمتها، وأي شخص عربي في المنطقة يسعى ليذهب يومًا ليزور تلك العجائب هناك أو ليعمل، ويوجد الكثير من المغتربين من جميع أنحاء دول بُلْدَانُ الْعَالَمِ يعملون هناك في شتى مجالات الحياة.

بل إنما نحن غير قادرين على تسويق أنفسنا ومنتجاتنا وعاداتنا وتقاليدنا كما تفعل أي دولة متقدمة تسعى إلى خلق قيمة لنفسها بين دول بُلْدَانُ الْعَالَمِ، غير قادرين على «بيع أفكارنا» العربية بين الأفكار العالمية المتناطحة يمينًا ويسارًا من حولنا.

دائمًا ما تتعمد وسائلنا الإعلامية التي تبث أخبارنا بلغات مختلفة إظهار كل ما له علاقة بالسلبيات مثل المجاعات والخلافات السياسية ومشاكل البنية التحتية والداخلية، والأهم من كل هذا وذاك هو دائمًا إعطاء المواطن التصور في التدخلات الخارجية في شئون بلادنا، حتى أصبح الوزراء والحكام يستخدمون تلك الكلمات دائمًا مبررين فشلهم السياسي والخططي في إدارة البلاد. استمع إلى أي خطاب يلقى بواسطة شخصية سياسية، دائمًا سيركز على ذكر تلك النقطة مرارًا وتكرارًا مبررًا فشله في الإدارة ملقي اللوم على التدخلات الخارجية في شئون البلاد.

فيذهب اللاجئ أو المهاجر غير الشرعي -ساعيًا إلى بداية جديدة موفقة- في دولة تحكم وليس دولة يتم التحكم بها مستندًا دائمًا إلى التصور المعطى له من قبل الشخصيات السياسية والوسائل الإعلامية المخاطبة له، ولكن أغلبهم -إن لم نقل جميعهم- يقعون في أكثر من فخ، من أهمها ما أحب أن أطلق عليه «فخ المنطق». هو ببساطة أنه دائمًا ما ينسى أن في كل بقعه على وجه الأرض نجد المميزات والعيوب، وأحيانًا المميزات بالنسبة لنا هي عيوب بالنسبة لغيرنا والعكس صحيح.

هذا ليس كل شيء؛ فهناك أيضًا فخ «الحسابات الخاطئة» فهو ببساطة متصور نفسه قادرًا على التأقلم مع الاختلافات الثقافية والحضارية والدينية والعرقية بين بلدته الأم والبلدة المتجه نحوها.

على سبيل المثال دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، الكثير مِمن لا يبذلون المجهود في البحث والسعي وراء الحقائق يتصورون أنها دولة قوية داخليًا من جميع الجهات، وأحيانًا تجد من يطلق عليها مصطلح «حاكمة بُلْدَانُ الْعَالَمِ»، ولكن إذا أمعنت النظر ستجد الكثير من المشاكل التي تقابلها وتقابل سكانها، فمثلًا ستجد أن بعض المدن بها أعلى معدل وَقَائِعَ، وبعض الْبُلْدَانِ الأخرى بها أعلى معدلات التحرش الجنسي، وغيرها من المدن التي بها أعلى معدل وغيرها من التسريبات الغازية في مياه الشرب ومياه الشرب القابل للاشتعال، وهناك أيضًا تجد ما يسمى بـ«الدعارة الإعلامية» والصحافيين المتحيزين لبعض من الفئات وببعض من النفوذ يستخدمون أسلوبهم المحترف في الكتابة لتغيير قناعات القارئ واعتقاداتهواضطهاد للأقليات وغيرها الكثير من المشاكل التي لا تظهر لنا كغرباء عنها.

أتعلم أن الْأَفْرَادِ ذوي الأصول العرقية المرتبطة بالسكان الأصليين في أمريكا الشمالية -الذين تمت إبادتهم بأعنف الأساليب قديمًا- حتى الآن لا يتمتعون بنصف حقوق المواطن الأمريكي من حيث الرعاية الصحية والاجتماعية وغير مسموح لهم بالتحدث بلغتهم الأم؟!

كل هذا وأكثر لا يظهر لنا ولا نسمع عنه أي شئ في وسائلنا الإعلامية، ومن الوارد جدًا ألا تصدق ما تقرأه ولكن لا تقلق لأني سأترك لك مصدرًا بسيطًا على موقع اليوتيوب لتجد فيه مثالًا حيًا يؤكد صحة كلامي، ولكن لن أترك لك كل الْمَصَادِرَ لأنك إذا كنت ساعيًا وراء الحقائق ستبحث من تلقاء نفسك ولن تنتظر شخصًا مثلي يعطيك الْمَصَادِرَ.

بعد كل عيوب كهذه، لماذا لا نجد مهاجرين من الولايات إلى الْبُلْدَانِ الأخرى ساعين وراء الفرصة والحياة الجديدة؟

لماذا نجد أشخاصًا مثل نجم كرة القدم الكرواتي الأصل «كريستيان بوليسيتش» يرفض أن يلعب مع منتخب كرواتيا لكرة القدم، عَلِيِّ الرَّغْم مِنْ أنها فُرْصَةُ أفضل له حيث سيحاط بكثير من النجوم ويكتسب الخبرات، وفضل اللعب مع منتخب الولايات المتحدة الأمريكية وتمثيلها عَلِيِّ الرَّغْم مِنْ أنه ليس بالمنتخب القوي كسابقه؟ لماذا نجد شخصًا مثل «ديتر دنجلر» الطيار الألماني الأصل، الأمريكي الجنسية الذي تم أسره في الحرب الأمريكية الفيتنامية متمسكـًا بألا يسرب أي معلومات عن بلده عَلِيِّ الرَّغْم مِنْ التعذيب القاسي الذي تعرض له حينها؟

والأهم من كل هذا أنك عندما تفتح اليوتيوب وتكتب في محرك البحث «الفرق بين العربي…»، ستجد دائمًا المحرك يقترح «الفرق بين العربي والأجنبي في…» ودائمًا ما نجد الأجنبي يقوم بذلك الشيء باحترافية شديدة، بينما العربي دائمًا ما يخفق بطريقة كوميدية!

ربما يستطيعون التسويق لأنفسهم بشكل جيد، ونحن لا نستطيع، وربما يوجد شيء ما أهم بكثير من البحث والسعي بعيدًا عن البلد الأم، الله أعلم.

ولكن لماذا؟

المصدر : ساسة بوست