أستاذ «التنمية البشرية»: بدون «الحلم» لن نتقدم خطوة واحدة وتحقيقه يحتاج لخطط زمنية ودراسة للواقع
أستاذ «التنمية البشرية»: بدون «الحلم» لن نتقدم خطوة واحدة وتحقيقه يحتاج لخطط زمنية ودراسة للواقع

تَحَدُّثُ بِدَوْرَةِ الدكتور حسام فرحات، أستاذ تنمية الموارد البشرية بالجامعة الأمريكية، إنه من الضرورى أن يكون لكل شخص حلم فى حياته يؤمن به ويتعب من أجله، وكذلك الدولة ممثلة فى المؤسسات والهيئات التى تحدد أحلاماً تسعى لتحقيقها فى قطاعات مختلفة، لكن يجب ألا يكون الحلم منفصلاً عن الواقع، مؤكداً أهمية تحديد الإمكانيات والقدرات المتاحة كخطوة أولى، ثم وضع خطة زمنية للتنفيذ، وحذر من عدم الواقعية التى قد تؤدى للفشل وتقود إلى دوامة من اليأس والإحباط، وإلى نص الحوار:

هل الحلم مهم للإنسان؟

- إذا لم يحلم الإنسان فسوف يظل فى مكانه لن يتقدم خطوة واحدة، فمن الضرورى أن يؤمن كل إنسان أنه لا بد أن يكون له فائدة، وهذه الفائدة تعود عليه وعلى أسرته ومجتمعه بالنفع، ومعنى أن يكون له فائدة أن يكون باستمرار صاحب حلم فى حياته، وفور أن يضع نصب عينيه حلماً معيناً، يجب أن يبدأ فى خطوة أخرى وهى تحديد الهدف، لأن الأحلام لا يمكن تحقيقها بدون أن تتحول إلى أهداف.

وما الفرق بين الحلم والهدف؟

- الحلم هو شىء يتمنى الإنسان تحققه، أما الهدف فهو شىء يعمل الإنسان بشكل محدد ومخطط وجاد على تحقيقه، كلنا من الممكن أن تكون لدينا أحلام عديدة، لكن لكى تتحقق يجب أن نضعها فى إطار الأهداف، وتكون هذه الأهداف واضحة ومحددة وتتناسب مع قدرات كل شخص، أو تتناسب مع قدرات الدولة إذا كنا نتحدث عن أهداف على المستوى القومى.

حسام فرحات: ضرورى فى حياة الْأَفْرَادِ والدول

وما الخطوات التى يجب اتخاذها فى سبيل تحقيق الحلم أو الهدف؟

- أولاً وضع مهلة زمنية محددة، ثانياً رفع مستوى الكفاءة والمهارة من أَثْنَاءَ التدريب والتعليم وكسب الخبرات، ثالثاً البحث عن شركاء تحقيق هذا الحلم، فإذا كان الحلم عبارة عن مشروع اقتصادى فيبحث الشخص عن شركائه لتحقيقه، ويمكن أن تكون الشراكة بين المواطن والدولة ممثلة فى جهاز أو مؤسسة أو وزارة، ورأينا مؤخراً توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بدعم وتمويل الشباب الذين لديهم أفكار أو مشروعات صغيرة أو متناهية الصغر، وهى مبادرة تم تفعيلها من أَثْنَاءَ البنك المركزى المصرى، وَمِنْ خِلَالَ ذَلِكَ فَقَدْ كَانَتْ هناك تعليمات واضحة للبنوك بتيسير القروض الميسرة للشباب لتمكينهم مادياً من تحقيق أحلامهم.

وأنصح كل شاب لديه حلم، أو مؤسسة أو هيئة ما تهدف لإحداث تطوير وتحقيق هدف لديها، أن تكون هناك خطة مدروسة ومكتوبة ومعلنة لتحقيق ذلك، لأن كتابة الأهداف وإعلانها من شأنه أن يساعد على تحققها، بحيث لا يكون الشخص أو المسئول يعمل فى فراغ.

هل الواقعية مطلوبة فى تحديد الأحلام والأهداف؟

- طبعاً، وعدم الواقعية كارثة، وليس معنى أننا نحلم أن تكون أحلامنا بعيدة عن الواقع ومنفصلة عنه، ولكن يجب أن ننطلق من الواقع إلى المستقبل الذى نحلم به، والبعض للأسف يضعون أحلاماً منفصلة بشكل كامل عن واقعهم، وهذا يؤدى بهم إلى الفشل، ثم يقودهم الفشل إلى دوامة من الإحباط واليأس ثم الغضب، وهذا حدث على سبيل المثال بعد أحداث ثورة كَانُونُ الثَّانِي عندما ارتفع سقف الأحلام بصورة غير واقعية، وعندما لم تتحقق حدث نوع من الإحباط واليأس والغضب من جديد، فيجب أن نحلم، ولكن نكون واقعيين فى أحلامنا.

هل تحديد القدرات خطوة مهمة من أجل تحقيق الحلم؟

- بالتأكيد، فلا بد من تحديد القدرات والإمكانيات ويتم القياس عليها عند تحديد الأحلام، وأنا دائماً أطلب أن يتم تحديد الهدف على بعد خطوات قليلة من القدرات والإمكانيات، كى يكون الدافع كبيراً لتحقيق هذا الهدف، ومن ثم ننتقل إلى هدف جديد على بعد خطوات جديدة، وهى عملية تجزئة للأحلام الكبيرة، لكن عندما نضع هدفاً على بُعد ألف خطوة يقل الدافع، والخطأ الذى يقع فيه أغلب الشباب أنهم يتخيلون أن الدنيا وردية، وبمجرد أن يبدأوا فى تحقيق أحلامهم ستساعدهم كل الظروف وتسير الأمور بطريقة سهلة، هذا غير حقيقى، الحلم ضرورى، لكن الانفصال عن الواقع وتخيل كل حاجة وردية يؤدى إلى الفشل.

وما المطلوب من الحكومة لمساعدة الناس فى تحقيق أحلامها؟

- أولاً تسهيل إجراءات إنشاء شركات متناهية ومتوسطة الصغر، ثانياً مواجهة الروتين بحسم.

المصدر : الوطن