"الهيئة العامة للاستعلامات": مصر سابع أكبر مساهم في قوات حفظ السلام الدولية
"الهيئة العامة للاستعلامات": مصر سابع أكبر مساهم في قوات حفظ السلام الدولية
يشهد الشق رفيع المستوى من أعمال الدورة الـ 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستبدأ فعالياتها في 19 أَيْلُولُ الجاري بمقر المنظمة الدولية بمدينة نيويورك الأمريكية، عقد قمة خاصة بمجلس الْأَمْنِ الدولي بهدف مناقشة إصلاح عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة، وهي القمة التي تكتسب أهمية خاصة لمصر في ضوء التقدير الدولي المتزايد للمساهمات المصرية في بعثات حفظ السلام بمكوناتها العسكرية والشرطية والمدنية، حيث تعد مصر سابع أكبر مساهم بقوات عسكرية في هذه البعثات.

ووفقًا لتقرير أعدته الهيئة العامة للاستعلامات فان مصر في مقدمة الْبُلْدَانِ التي شاركت لدعم جهود الأمم المتحدة في عمليات حفظ السلام منذ مطلع ستينيات القرن الْمُنْصَرِمِ، ولا تزال تشارك بفاعلية كبيرة في هذه المهام، وهي المشاركة التي حظيت بالإشادة والتقدير من قبل النَّادِي كارلوس لوتاي المستشار العسكري لإدارة حفظ السلام بسكرتارية الأمم المتحدة أَثْنَاءَ زيارته لمصر في أَيْلُولُ 2017، وخصوصًا بالمستوى المتميز لعناصر القوات المصرية المشاركة ضمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والدور الفاعل لها في دعم جهود الْأَمْنِ والاستقرار وحفظ السلام بالعديد من الْبُلْدَانِ. وقد لعبت مصر دورًا رئيسيًا في تسوية الكثير من النزاعات منذ إنشاء الأمم المتحدة بصفتها عضوًا مؤسسًا في عدد كبير من المنظمات الدولية وعلى رأسها جامعة الْبُلْدَانِ العربية، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة التعاون الإسلامي.

واشار تقرير هيئة الاستعلامات الي ان أحد المجالات الأساسية المرتبطة بتسوية النزاعات والتي احتلت مصر فيها موقعًا مميزًا هو مجال عمليات حفظ السلام، حيث دعمت مصر هذه العمليات منذ تأسيسها سنة 1948، وَمِنْ خِلَالَ ذَلِكَ فَقَدْ كَانَتْ أول مساهمة مصرية في عمليات حفظ السلام في الكونغو سنة 1960، ومنذ ذلك الحين ساهمت مصر في 37 مهمة لحفظ السلام بمشاركة 30 ألف من جنودها وضباطها. حفظ السلام تم نشرهم في 24 دولة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية.

وتعتبر مصر حاليًا من الْبُلْدَانِ الرئيسية في عمليات حفظ السلام، حيث تساهم حاليًا بـ 2659 من أفراد الجيش والشرطة في تسع مهمات لحفظ السلام حول بُلْدَانُ الْعَالَمِ، كما قدمت مصر أرواح 28 من أبناءها من أجل تحقيق السلام، وتستضيف مصر مركز القاهرة الإقليمي لتسوية المنازعات وحفظ السلام في أفريقيا الذى أنشأته وزارة الخارجية المصرية سنة 1994 وهو أحد مراكز التميز الأفريقية في مجال حفظ السلام.

كما قدمت مصر العديد من المبادرات التي تشهد على حيوية الدور المصري في السعي الجاد لتحقيق السلم والأمن الدوليين، ومن مِنْ أَهَمِّهَا مبادرة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، وكذلك دورها في وضع قضية مكافحة الإرهاب على أجندة الأمم المتحدة، حيث لعبت مصر دورًا كبيرًا في تطوير دور الأمم المتحدة في هذا الملف بما في ذلك تطبيق استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمحاربة الإرهاب.

ولم تقتصر مشاركة مصر في عمليات حفظ السلام بمناطق القارة الأفريقية فحسب، بل شاركت أيضًا في عمليات تمت في أوروبا، حيث شاركت مصر في قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بالبوسنة بكتيبة قوامها 700 جندي سنة 1998، كما شاركت مصر في عضوية مجلس تنفيذ السلام بالبوسنة والذي أنشئ بموجب مؤتمر لندن لإحلال السلام بالبوسنة في كَانُونُ الْأَوَّلِ 1995، وشاركت أيضًا في عمليات حفظ السلام في سلوفينيا وجورجيا. إلا أن القسم الأكبر من المشاركات المصرية كان في القارة الأفريقية، ومنها المشاركة في قوات حفظ السلام في الكونغو خِلَالَ الحرب الأهلية أَثْنَاءَ الفترة من 1960-1961 بعدد (2) سرية مظلات بحجم 258 فردًا.

كما شاركت مصر في قوات حفظ السلام بالصومال بكتيبة مشاة ميكانيكية بحجم 240 فردًا في الفترة من كَانُونُ الْأَوَّلِ 1992 إلى أيَّارُ 1993.

وفى الفترة من أيَّارُ 1993 وحتى شُبَاطُ 1995 بلغ عدد القوات المصرية المشاركة بالصومال 1680 فردًا مكونة من قيادة لواء وعدد 3 كتيبة مشاه ميكانيكي أوكل إليها حماية مطار مقديشيو وتدريب عناصر الشرطة الصومالية. وفى الفترة من تَمُّوزُ 1998 وحتى آذَارُ 2000 مِنْ هُنَا فَقَدْ قَامَتْ مصر بإرسال سرية مشاة ميكانيكية قوامها 125 فردًا ووحدة إدارية ووحدة طبية بحجم 294 فردًا وذلك ضمن بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام بأفريقيا الوسطى.

كما شاركت في قوات حفظ السلام بأنجولا بعدد 28 مراقب عسكري على فترات متباعدة أَثْنَاءَ الأعوام 199أَوِّلَاً -1999. ومنذ اندلاع الصراع في إقليم دارفور بالسودان مِنْ خِلَالَ ذَلِكَ فَقَدْ كَانَتْ القوات المصرية أولى القوات المشاركة في حفظ السلام في الإقليم، حيث أرسلت في أغسطس 2004 عدد 34 مراقبا عسكريا وثلاثة ضباط قادة وذلك ضمن قوات الحماية التابعة للاتحاد الأفريقي بدارفور، هذا بخلاف المشاركة ببعثة الأمم المتحدة بالسودان وتقدر بـ 1507 فرد يضاف إليهم 2375 فردًا من بعثة حفظ السلام في دارفور، بالإضافة إلى وحدة شرطة قوامها 140 فردًا، وغير ذلك من المشاركات الفعالة والهامة من أجل دعم الجهور الرامية لحفظ السلام.

كما أَبَانَ بِدَوْرِهِ تقرير هيئة الاستعلامات الي أن مصر تساهم حاليًا بـ 2569 من عناصر الشرطة والجيش الذين يعملون تحت لواء الأمم المتحدة في بعثات حفظ السلام الأممية المنتشرة في عدة مناطق ودول بالقارة السمراء وذلك في إطار استمرار الدور المصري في دعم الْأَمْنِ والاستقرار داخل القارة الأفريقية. ومن هذه البعثات بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية، وبعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى، وبعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي، والبعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور، وبعثة الأمم المتحدة في ليبيريا، وبعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان،بالإضافة إلى بعثة الأمم المتحدة في كوت ديفوار.

وتحرص القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية على الإعداد المتميز للعناصر المشاركة في هذه البعثات وتجهيزها إداريًا وفنيًا وتدريبيًا وفقا لأعلى المستويات، لأداء دورها الإنساني في دعم الأشقاء بدول القارة الأفريقية.

واضاف تقرير هيئة الاستعلامات أن مصر مِنْ هُنَا فَقَدْ قَامَتْ بإنشاء أحد أهم المراكز الإقليمية للتدريب الإقليمي على عمليات حفظ السلام وهو مركز القاهرة للتدريب على حل الصراعات وحفظ السلام فى أفريقيا، وذلك في سنة 1995 لتدريب نحو 200 طالب سنويًا من الْبُلْدَانِ الأفريقية الناطقة بالفرنسية والانجليزية والبرتغالية بهدف تعزيز التعاون والتفاعل بين المجموعات اللغوية والثقافية في أفريقيا. ويتعاون المركز تعاونًا وثيقًا مع آلية الاتحاد الأفريقي لمنع المنازعات وأيضًا مع عدد من مؤسسات حفظ السلام ومن بينها مركز بيرسون لحفظ السلام، كما مِنْ هُنَا فَقَدْ قَامَتْ مصر باستضافة عدد من ورش العمل والندوات والتدريبات بشأن عمليات حفظ السلام بأفريقيا، هذا إضافة إلى مشاركات وزارة الداخلية المتعددة في مكون الشرطة المدنية ببعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام.

وقد كان لهذه المشاركات السابقة والمشاركات الأخيرة والحالية آثارها العميقة في تعزيز فوز مصر بالعضوية غير الدائمة لمجلس الْأَمْنِ الدولي سنة 2015، كما أنها جنبت مصر أي مشاركات عسكرية بشكل منفرد في دول القارة الأفريقية، هذا بالإضافة إلى تعظيم وتنمية القدرات العسكرية للقوات المصرية وحصولها على مزيد من الخبرات العسكرية في التعامل مع البيئات الأخرى المغايرة.

المصدر : صدي البلد