حالاً «رونالدو» يعيد إلى الأذهان أسطورة «هوجو سانشيز» قبل كلاسيكو الحسم
حالاً «رونالدو» يعيد إلى الأذهان أسطورة «هوجو سانشيز» قبل كلاسيكو الحسم

لم يعد كريستيانو رونالدو كما كان. فبعد بلوغه الـ32 عاما بدأ في الظهور بشكل جديد. لم يعد ذلك اللاعب الذي يصول ويجول وينطلق بسرعة فائقة في كل مكان. أصبح كريستيانو مهاجم اللمسة الواحدة. بات مهاجم صندوق.

 

تمكن ريال مدريد من إعادة توظيف أيقونته. يتفهم زيدان وكريستيانو أن الأعوام تمر وأن التغيير حتمي. لذا بدأ المهاجم البرتغالي هذا الموسم شيئا فشيئا يغير دوره في المستطيل الأخضر وهو الآن يتمركز دائما بالقرب من شباك المنافسين.

 

أعاد الْفَرِيقُ الملكي أَثْنَاءَ الأيام الأخيرة إحياء صورة لاعبه التاريخي هوجو سانشيز مجسدا في كريستيانو رونالدو. فقد كان المهاجم المكسيكي نموذجا واضحا على الفاعلية في نهاية حقبة الثمانينات من القرن الْمُنْصَرِمِ. لم يكن يشترك في اللعب تقريبا، لكنه بلمسة واحدة كان يدك الشباك.

 

وبالفعل تحول سانشيز في موسم 1989/1990 إلى هداف الدَّوْرَِيُّ الإسباني: 38 هدفا سجلها من لمسة واحدة. تقمص كريستيانو في ربع نهائي دوري الأبطال الأوروبي أمام بايرن ميونخ شخصية القناص المكسيكي مسجلا خمسة أهداف في شباك النَّادِي الألماني منها أربعة بلمسة واحدة قاتلة.

 

يعيد كريستيانو رونالدو إلى الذاكرة مسيرة أساطير من طراز جيرد مولر وكارلوس سانتيانا وجابرييل باتيستوتا، الذين كانوا أمثلة على التغيير، ويحذو حذوهم صاروخ ماديرا بعد ثمانية أعوام في ريال مدريد ليدخل المنطقة المحرمة.

 

يؤكد سانتيانا الذي ارتدى قميص الريال بين 1971 و1988 "كريستيانو هو أفضل من يقوم بالتسديد في بُلْدَانُ الْعَالَمِ. قد يكون غائبا في بعض المباريات لكنه يسجل أهدافا في النهاية. وما الذي تأتمر بأمره كرة القدم؟ الأهداف. ومن الذي يسجلها؟ كريستيانو، الأفضل في هذا المضمار".

 

إن مراجعة مقاطع الفيديو القديمة للبرتغالي هي رحلة إلى الْمُنْصَرِمِ لمعرفة التغيير. في مانشستر يونايتد كان جناحا نشطا بشكل لا يصدق وبقدرة خارقة على خلخلة خطوط الخصوم. كما كان يحرز أهدافا ويهدي أخرى لزملاءه. مِنْ خِلَالَ ذَلِكَ فَقَدْ كَانَتْ سرعته فائقة. كان أعجوبة.

 

حافظ رونالدو على هذه المميزات طوال أعوام مع ريال مدريد وطور من قدرته على التسجيل. كسر الإحصاءات وصل للذروة في موسم 2014/2015 حين أحرز 61 هدفا في كل البطولات. ليكسر رقمه في موسم 2011/2012 بـ60 هدفا، مقارنة بأفضل رقم له في موسم 2008 مع الشياطين الحمر بـ42 هدفا.

 

لكن بعد أن لامس عنان السماء بـ61 هدفا، سجل رونالدو في الموسم التالي 51 هدفا، وعاود الانخفاض في الموسم الجاري محرزا 31 هدفا فقط في الليجا وكأس الملك ودوري الأبطال. فقد كريستيانو السرعة وقدرته على المباغتة وبعض الإمكانات، لكنه عرف كيف يعيد تدوير نفسه.

 

يحوم الدون أكثر الآن بالقرب من نقطة الجزاء. فرض سيطرته على هذه المنطقة. ويبدو أنه يدرك أنه باستطاعته تمديد مسيرته على العشب الأخضر كمهاجم منطقة وتحقيق أرقام جيدة. وظهر أنه استوعب أبعاد وخصائص دوره الجديد بشكل مميز أَثْنَاءَ مواجهة أبناء بافاريا.

 

ففي ميونخ، ومن كرة ممرة من داني كارباخال من الجبهة اليمنى إلى عمق المنطقة اقتنص رونالدو الكرة وأودعها الشباك. أما الهدف الثاني فأحرزه من ركلة جزاء. وفي مدريد، استهل ثلاثيته برأسية خرافية بعد كرة ممرة من كاسيميرو. ثم وبلمستين فحسب وبعد استقبال الكرة على صدره أرسل الكرة لتعانق مَرْمَى الْحَارِسِ العملاق مانويل نوير. وكرر نفس الأمر في الهدف الثالث عقب مداعبة كرة مارسيلو قبل أن يدعها تعانق المرمى.

 

وباستثناء ركلة الجزاء، مِنْ خِلَالَ ذَلِكَ فَقَدْ كَانَتْ الأهداف تحمل لمسة قناص، مثل هوجو سانشيز. كما أنها جاءت في توقيتات حاسمة لأن كريستيانو، بعكس ما رأي الكثيرون فيه أَثْنَاءَ مرحلته الأولى في الْفَرِيقُ الملكي، بات يسجل في اللقاءات المهمة، الأمر الذي يفتقر إليه مؤخرا غريمه التقليدي على المستوى العالمي، مهاجم برشلونة، الأرجنتيني ليونيل ميسي.

 

يجب أن يتعامل برشلونة باحترام مع رونالدو. لطالما كان الأخير حاسما أمام البلاوجرانا الذي تلقت شباكه 13 هدفا تحمل توقيع البرتغالي في كل المسابقات. سيلعب كريستيانو الكلاسيكو رقم 26 له. وسيفعل ذلك كمهاجم صريح في هيئة جديدة قد تقدم الكثير لريال مدريد.

المصدر : الحكاية