مرشحون للرئاسة يتعهدون بالحزم بعد هجوم باريس
مرشحون للرئاسة يتعهدون بالحزم بعد هجوم باريس
استغل مرشحون لانتخابات الرئاسة الفرنسية هجوم باريس الذي قتل فيه شرطي وتبناه تنظيم الدولة الإسلامية للتعبير عن حزمهم تجاه التطرف والهجرة، وذلك في آخر أيام الحملة الانتخابية للدورة الأولى من انتخابات الرئاسة التي تعقد الأحد الْآتِي في ظل تنافس شديد بين أربعة مرشحين.

 

فقد تَحَدَّثْتَ بُدورُهَا مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان الان الجمعة إنه يجب أن تستهدف الحرب على الإرهاب أولئك الذين يرتكبون الجرائم وشركاءهم، كما طالبت لوبان في بيان الرئيس فرانسوا هولاند باعتماد ما وصفته برد أمني شامل، وذلك بعد الهجوم الذي وقع الليلة الْمُنْصَرِمِة في جادة الشانزليزيه بباريس، وأسفر عن مقتل شرطي وإصابة شرطيين اثنين غَيْرهُمْ وسائحة ألمانية.

من جهته، تعهد مرشح حزب الجمهوريين فرانسوا فيون بحملة أمنية مكثفة داخل بلاده، وتشكيل تحالف دولي ضد التطرف، وتَحَدُّثُ بِدَوْرَةِ فيون إن فرنسا في "حرب ستستمر لفترة طويلة" ضد ما سماها الشمولية  الإسلامية.

كما تعهد بالإبقاء على حالة الطوارئ التي فرضت بعد هجمات باريس في 2015، وتوسيع السجون وعزل المعتقلين من المتطرفين، وتَحَدُّثُ بِدَوْرَةِ إنه سيرفع مستوى حماية حدود فرنسا، وسيعيد التفاوض بشأن اتفاقية شينغن للإبقاء على إجراءات المراقبة على الحدود إلى ما بعد تُشَرِّيَنَّ الثَّانِي/نُوفَمبرُ الْآتِي.

وفي الإطار نفسه، تَحَدُّثُ بِدَوْرَةِ المرشح الوسطي إمانويل ماكرون إنه سينشئ إذا فاز جهازا استخباريا مرتبطا مباشرة بالرئيس يعمل طيلة أربع وعشرين ساعة لرصد ومراقبة أنشطة تنظيم الدولة. وأضاف أنه يريد استخبارات فعالة وسريعة لمواجهة الإرهاب الذي يهدد أمن الفرنسيين، حسب تعبيره.

أما مرشح اليسار المتطرف جان لوك ميلانشون فدعا إلى عدم الانجرار للاستفزاز، والحفاظ على وحدة الفرنسيين. وتَحَدُّثُ بِدَوْرَةِ مرشح حركة "فرنسا غير الخاضعة" إن واجب الفرنسيين الأول هو الحفاظ على برودة أعصابهم، مشددا على تجنب منطق الانتقام والحقد.

وقد أَقَرَّ بِدَوْرِهَ ثلاثة من المرشحين الأربعة الأوفر حظا (لوبان وماكرون وفيون) إلغاء اجتماعاتهم الانتخابية الأخيرة التي مِنْ خِلَالَ ذَلِكَ فَقَدْ كَانَتْ مقررة الان، وأبقى ميلانشون على لقاء مقرر مساء الان في باريس.

وأظهر استطلاع للرأي نشرته الان مجلة لوبوان الفرنسية تقدم ماكرون في نوايا التصويت للدورة الأولى بنسبة 24.5% من الأصوات تليه مارين لوبان (23%) وفيون وميلانشون (19%).

عناصر من الْأَمْنِ الفرنسي في محيط المنطقة التي شهدت الهجوم بجادة الشانزليزيه (غيتي)

استنفار أمني
وفي وقت سابق أَقَرَّ بِدَوْرِهَ رئيس الوزراء الفرنسي برنار كازنوف تخصيص وحدات تدخل خاصة تحسبا لأي طارئ، غداة هجوم باريس الذي تبناه تنظيم الدولة.

وتَحَدُّثُ بِدَوْرَةِ كازنوف بعد انعقاد مجلس الدفاع الفرنسي برئاسة الرئيس هولاند إن أكثر من خمسين ألفا من قوات الشرطة والدرك ستكون في حالة استنفار قصوى لتأمين سير الانتخابات الرئاسية المقررة يوم الأحد.

وأفاد مراسل المحور في باريس نور الدين بوزيان بأن الاستنفار الأمني في العاصمة الفرنسية واضح، لكنه أَبَانَ بِدَوْرِهِ إلى أن حركة السير طبيعية.

وَمِنْ خِلَالَ ذَلِكَ فَقَدْ كَانَتْ وِكَالَةَ أعماق التابعة لتنظيم الدولة تَحَدَّثْتَ بُدورُهَا إن منفذ الهجوم مقاتل من التنظيم يدعى "أبو يوسف البلجيكي". لكن السلطات الفرنسية أَكَدَتْ بِدَوْرِهَا أن المهاجم الذي لقي مصرعه خِلَالَ محاولته الهرب فرنسي من سكان إحدى الضواحي الشرقية لباريس.

وبَيَّنَتْ بِدَوْرِهَا مصادر قريبة من التحقيق بأن المهاجم القتيل يدعى كريم الشرفي (39 عاما) وكان يخضع للتحقيق بعد أن عبر لأحد أقاربه عن نيته قتل شرطيين، وتَحَدَّثْتَ بُدورُهَا إنه جرى توقيفه أواخر شُبَاطُ/فِبْرَايرُ الْمُنْصَرِمِ ثم أفرج عنه لعدم كفاية الأدلة.

وقبل ذلك حكم القضاء الفرنسي في 2005 بحسبه 15 عاما لمحاولة قتل شرطي وشخصين غَيْرهُمْ في منطقة باريس. وفي مؤتمر صحفي جديد عقده الان تَحَدُّثُ بِدَوْرَةِ رئيس مكتب الادعاء العام في باريس فرانسوا مولان إن منفذ الهجوم لم يكن على لائحة المراقبة الأمنية، ولم تظهر عليه علامات تطرف عَلِيِّ الرَّغْم مِنْ قضائه سنوات طويلة في السجن بفرنسا.

وأضاف مولان أن رسالة عثر عليها بجوار جثة الرجل تضمنت عبارات تظهر التعاطف مع تنظيم الدولة الإسلامية، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية لا تزال تحقق في ما إذا كان تصرف بمفرده أم لا.

في غضون ذلك، سلم شخص يشتبه في صلته بهجوم أمس نفسه للسلطات البلجيكية، وَمِنْ خِلَالَ ذَلِكَ فَقَدْ كَانَتْ سلطات بروكسل قد أبلغت نظيرتها الفرنسية عن اشتباهها في رغبة المتهم بالتحرك إلى فرنسا عشية الهجوم.

المصدر : الجزيرة نت